الشيخ محمد آصف المحسني
23
حدود الشريعة
وأمّا الرواية الثالثة ، فهي تكفي للمراد ، وإشكال الأستاذ عليها ضعيف ، لكنّ الأظهر ضعف الرواية سندا بعمّار بن مروان ، كما يظهر عن الأستاذ نفسه في معجم الرجال ، وكأنّ البناء على توثيقه صدر عنه قبل مهارته في علم الرجال . وهنا رواية أخرى من عبد اللّه بن سنان ، وهي صحيحة أيضا تدلّ - دلالة غير واضحة - على حرمة أجرة القضاء أيضا « 1 » . 6 و 7 . أجرة المغنّية في صحيح أبي بصير ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أجرة المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » « 2 » . المستفاد منه حرمة أجرة المغنّية التي يدخل عليها الرجال ، أي الغناء المحرّم ، ويلحق بالمغنّية المغنّي ؛ لعدم فهم خصوصيّة في الذكر والأنثى في أمثال المقامات ، ويمكن أن يستفاد من إطلاق الرواية حكم الدفع والأخذ . 8 و 9 . أجرة الزانية في خبر سماعة ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « السحت أنواع كثيرة : منها : كسب الحجّام إذا شارط ، وأجر الزانية « 3 » ، وثمن الخمر ، وأمّا الرشاء في الحكم ، فهو الكفر باللّه العظيم - قال : وسألته عن الغلول فقال - الغلول كلّ شيء غلّ من الإمام ، وأكل مال اليتيم وشبهه » « 4 » ، ومثل هذه الرواية غيرها في حرمة كسب الحجّام في صورة المشارطة ، لكن الأقوى هو الكراهة فيه دون الحرمة ؛ لموثّق زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عن كسب الحجّام ؟ فقال : « مكروه له أن يشارط ، ولا بأس عليك أن تشارطه وتماسكه ، وإنّما يكره له ولا بأس عليك » « 5 » .
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 409 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 85 . ( 3 ) . إطلاقه يشمل الدفع والأخذ . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 62 . والأظهر ضعف الرواية بضعف عثمان بن عيسى ولكنّ حرمة أجرة الزانية لا تحتاج إلى رواية ، والروايات الضعاف مؤيّدة لها . فتأمّل . ( 5 ) . المصدر ، ص 73 .